الشيخ حسين الحلي
212
أصول الفقه
المشار إليها ، أعني التقييد الشرعي أو العقلي أو تعدد الأمر أو غير ذلك من مسالك التعبدي . وأما الاشكال بالدور فليس هو إلّا عين الاشكال المذكور في مبحث التعبدي « 1 » ، فلم يبق إلّا القول بأن الأمر الغيري لا يحقق العبادية لأنه توصلي ، وهو غريب لأن التوصلية أو العبادية إنما هي من طوارئ متعلق الأمر ، ولو قلنا إنها من أطوار نفس الأمر فذلك فيما إذا لم يقم الدليل على اعتبار العبادية في متعلقه . نعم ، إن هناك جهة أخرى وهي أنه لا واقعية للأمر الغيري وأنه صوري وأنه ليس بمجعول شرعي ، وأن الأمر الحقيقي إنما هو الأمر المتعلق بذي المقدمة ، إلّا أن هذا إنكار لأصل الوجوب الغيري لا إنكار لقابلية التعبد به لو فرضنا وجوده وأنه أمر حقيقي شرعي ، بل قد نقول إن المقدمة لو فرضنا عدم تعلق الأمر الغيري الشرعي بها كان من اللازم علينا القول بأن هذه المقدمة واجبة شرعا وجوبا غيريا ، فان الشارع بعد اطلاعه على توقف المأمور به الأصلي أعني الصلاة على الاتيان بهذه المقدمة أعني الوضوء بعنوان العبادية المتوقفة على الأمر ، كان لزاما على الشارع أن يأمر بنفسها أوّلا ، وثانيا بالاتيان بها بداعي الأمر الأول ، غايته أنه يمكننا القول بأن هذا الأمر في هذه الحالة ليس بغيري صرف ، بل نفسي بالغير على حذو المقدمات المفوّتة قبل الوقت ، فلاحظ . والخلاصة : هي أنه ليس الاشكال في عبادية الطهارات إلّا ذلك الاشكال الوارد في باب التعبدي وليس هو إشكالا آخر ، فلاحظ وتدبر . قال شيخنا قدّس سرّه فيما حررته عنه : الأمر الثاني مما ينبغي التنبيه عليه أن
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 160 - 162 .